محمد جواد مغنية

928

عقليات إسلامية

تفاوت ، اما الذي عليك فيختلف باختلاف مقدرتك واجواثك ، فالمساواة انما تكون في الحقوق التي يلزم الانسان حفظها والمطالبة بها ، اما الواجبات فهي على كل يحسبه ، والسبيل الوحيد لتأدية الواجب على وجهه الأكمل ان لا يغتر الانسان بارتفاع شأنه عند الناس ، وان يكون معهم حيث كانوا ، ومتى تخيل انه فوقهم ، وانهم دونه حال هذا بينه وبين قيامه بالواجب المقدس . ومن هنا قال الرسول الأعظم : ( أللّهمّ أحيي مسكينا ، وأمتني مسكينا ، وابعثني مع المساكين ) . لقد اعتدنا ان نقول : فلان متواضع إذا تلقى الناس بالبشر والترحاب واتسع صدره لجليسه ، واصغى للسخف من حديثه ، نقول : انه متواضع ولو كان قلبه لا يعرف الا اللؤم والحقد ، ونفسه الا الكذب والرياء . ان المتواضع حقا من اتعظ بقول الامام ، وعمل به ، ولا يغتر بمال أو جاه ، من شكر نعمة المال بالبذل والانفاق ، ونعمة الجاه باستخدامه في طاعة اللّه وصالح الجماعة ، ان اللّه سبحانه يمتحن عبده بشتى الوسائل ، ليظهره للناس على حقيقته ، كي لا يتهموا أمينا ، ولا يأتمنوا خائنا ، ومن اظهر دلائل الخيانة وسوء النبة الاستعلاء والتعاظم . وبالتالي فان الانسانية في كل زمان ومكان بحاجة ماسة لقائد في اخلاق الإمام زين العابدين .